عسكر الجزائر و سياسة الأرض المحروقة (الجزء الثالث و الاخير)

. قناة م 99

بقلم رضوان لعموري
أستاذ و باحت في علوم الاقتصاد

المجلس الأعلى للأمن الذي ترأسه الرئيس الجزائري في الأيام القليلة الماضية و الذي أفضى بمخرجات كالتالي:
*تشديد الحراسة على الحدود الغربية مع المغرب.
*التأكيد على أن الحرائق التي اندلعت في منطقة القبائل ليست بسبب الظروف المناخية كما اكدت على ذلك جل دول العالم التي عرفت نفس المشهد، و اتهام حركتي «الماك» و «رشاد» بالوقوف ورأها و كذلك التسبب في مقتل الشاب الجزائري جمال بن اسماعيل.

*اتهام كل من المغرب و اسرائيل وراء دعم الحركتين و التي قد صنفتهما الجزائر في الأشهر القليلة الماضية كمنظمتين إرهابيتين.

*مراجعة علاقتها مع المغرب
.
في الحقيقة انعقاد هذا المجلس و فرزه لهاته الترهات ليس بمحض الصدفة و ليس برد فعل لحظي فرضته الظروف كما يخيل للبعض بل هو نقطة داخل خطة قد وضعها جنرالات الجزائر تقضي بشيطنة المغرب في عيون الجزائريين في آخر المطاف و اتهامه بأي مصيبة تصيب البلاد في المستقبل.
المتابع للمشهد الجزائري في السنين الأخيرة يستنتج فكرة تقول بأن النظام دخل في مرحلة الإندحار و إنعدام الثقة بين الشعب و نظام الحكم القائم، فالصراع القائم بين أجنحة النظام على السلطة و كذلك مخلفات الحراك الشعبي أدت إلى تقهقر النظام و دخوله في حالة من التخبط سواء تعلق الأمر بما هو داخلي تسيري أو خارجي دبلوماسي، بل أن البعض يرجع استمرار هذا النظام من سقوطه الى وباء كورونا، فهذا الأخير أوقف الحراك ولو بشكل مؤقت داخل الجزائر باستثناء منطقة القبائل التي استمرت في المطالب الشعبية «دولة مدنية ماشي عسكرية».

من هنا فكر النظام بضرورة العمل على عدم عودة الحراك الى الشارع و لما لا استئصاله من جدوره، هنا بدأت الخطة بخلق أزمات إجتماعية على غرار أزمة الحليب، الزيت، السيولة، oxygène، و الماء،…
كل هاته الأزمات كانت مفتعلة و الغرض منها تحويل مطالب الشعب من مطالب سياسية الى مطالب إجتماعية خبزية، و قد نجحت إلى حد ما من تشتيت مطالب الشعب و التي تباينت فيما بينها من منطقة إلى أخرى و من وقت لآخر.

هاته الأزمات ليست وليدة اليوم بل أصبحت كأوراق البوكر يرمي بها النظام كلما دعت الظروف إلى ذلك، خصوصاً اذا علمنا أن وراءها أشخاص يعتبرون الحكام الحقيقيون و صناع القرار في الجزائر أمثال الجنرال محمد مدين الملقب “بالجنرال توفيق” و خالد نزار و سعيد شنجريحة و اللائحة تستمر اضافة إلى السفير الفرنسي بالجزائر و الذي يتمتع بسلطة تضاهي سلطة الرئيس نفسه،علما أن سي عبد المجيد جابوه العسكر هو فقط واجهة مدنية للعسكريين المذكورين أعلاه.

افتعال الأزمات الغاية منها هو الظهور بدور المنقد عندما يقوم النظام بإجاد حلول للأزمات التي خلقها بنفسه حتى يكسب ثقة الشعب من جديد و كذلك استغلالها من خلال اتهام اطراف خارجية بالظلوع فيها، الهدف توحيد الصفوف الداخلية و من هنا البدأ بالقيام بنفس الأمر على المستوى الإقليمي و الدولي، نذكر هنا مثلا ازمة سد النهضة بين مصر و إثيوبيا و كذلك الأزمة الليبية و كيف عملت الدبلوماسية المغربية على توفير ارضية خصبة للحوار بين الليبيين و أدت إلى اتفاق الصخيرات و بوزنيقة و في المقابل فالجزائر التي حسب شنجريحة ،القوة الإقليمية لم تستطع القيام ولو ب%1 بما قام به المغرب بل و سعت إلى نسف هاته الجهود بتنظيم لقاء لزعماء القبائل الليبية في الجزائر سعت فيه الى فرملت التطورات و التوافق الحاصل بين الفرقاء الليبيين وقد فشلت هنا الدبلوماسية الجزائرية فشلا دريعا بالمناسبة.
هنا احست الجزائر بالخطر من دور المغرب كقوة إقليمية تحضى بالثقة الكاملة من طرف الليبين و نفس الشعور كان يؤرق مدجع دولة هناك في شمال أوروبا تستعمل ورقة حقوق الإنسان كلما ارادت انتهاك هاته الحقوق داخل دولة ما، مقابلة امتيازات اقتصادية توفر الرفاهية لمواطنها فقط و الحديث هنا على ألمانيا ميركل، و التي لا زالت تتعامل بمنطق المستعمر و مستعمراته و خطاب جلالة الملك بمناسبة ثورة الملك والشعب الأخير قد تطرق لهاته النقطة بالتفصيل.

أما اقتصاديا فالجزائر تتجه إلى الإفلاس أو كما قال «أويحيى: الموس وصل للعظم»، فالجزائر تحتاج إلى 60 مليار دولار في السنة من أجل الموازنة، و لتحقيق هذا الرقم هناك شرطين أساسيين أولاً الحفاظ على نفس معدل إنتاج النفط و الغاز، ثانياً أن يكون سعر البرميل هو 120 دولار للبرميل و هذا صعب المنال خاصة في هاته الظروف التي يعيشها العالم من مخلافات أزمة كورونا أضف إلى ذلك ظاهرة الاحتباس الحراري، الأصوات تتعالى هنا و هناك من أجل تخفيظ استعمال النفط و الغاز و البحث عن مصادر نظيفة للطاقة، فالجزائر منذ سنة 2014 وهيا تسجل عجزا في موازنتها المالية و تستعين بقانون مالية تكميلي تكونوا فيه احتياطات النقد الأجنبي مصدر تغطية العجز الحاصل في الميزانية.

الجزائر خلال عشر سنوات حصلت على 1000 مليار دولار كعوائد للنفط و الغاز و يسميها الاعلام ب«البحبوحة»، ماذا فعلت الجزائر بكل هاته الأموال؟ الجواب سهل و محزن في نفس الوقت و هو «لا شيئ»، لاشئ بالمعنى الحرفي للكلمة، كل هاته الأموال صرفت على التسلح، و توريد السيارات من الخارج، عصابة البوليزاريو، و الجزء الأكبر سرقته العصابة و اشترت به شقق و فنادق في اسبانيا و فرنسا و ودائع في بنوك الإمارات، دون نسيان بناء مسجد بوتفليقة بميزانية تفوق 3 مليار دولار تقريباً 3 مرات اكثر من القيمة الحقيقية للمشروع و لا عجب اذا عرفنا أن المسؤول عن هذا المشروع هو وزير الإسكان و التعمير آنذاك و الرئيس الحالي سي المجيد جابوه العسكر.
حقيقية أن الوضع الاقتصادي في الجزائر مقلق للغاية و خير دليل هو تقرير صندوق النقد الدولي سنة 2020، و الذي قد استعرض الوضعية المتدهورة للاقتصاد الجزائري و طرح اشكالية قدرة الحكومة الحالية على انعاش الاقتصاد و تخفيف آثار الوضعية الوبائية على الجزائريين.
* فمثلا نسبة النمو انخفضت من %3,7 سنة 2015 إلى %0,7 سنة 2019 و إلى% 6- سنة 2020.

*نسبة التضخم سجلت %2,4 سنة 2020 و من المتوقع تسجيل نسبة %4،9 نهاية 2021 و %6 نهاية 2022، الوضعيةالغير متحكم فيها و ترجع لسوء السياسة المالية للبنك المركزي الجزائري و الذي اعتمد سياسة طبع النقود دون مقابل مما أدى لانخفاض قيمة الدينار لتصل لمستوى أن 1 دولار يساوي 136 دينار جزائري، غير أن للتوضيح فقط فتخفيض قيمة الدينار كانت له غاية في نية العصابة من أجل تسهيل عملية تهريب المال إلى الخارج.
* نسبة الدين العام سجل %53،1 سنة 2020، و من المتوقع ارتفاع هاته النسبة لتصل إلى %63،3 في 2021 و %73،9 نهاية 2022.
*البطالة سجلت نهاية سنة 2020 نسبة تقدر ب%14،2، كما من المتوقع ارتفاعها لتصل إلى % 14،5و %14،9 سنتي 2021 و 2022.

كل هاته المشاكل و الصعوبات التي تواجه البلاد تقضي التكافل و البحث عن شركاء و اسواق جديدة و جلب استثمارات جديدة، و خير شريك مطروح على الساحة هو المغرب من هنا جاءت اليد الممدودة لصاحب الجلالة، لكن النيف الجزائري المزعوم لن تتخلى عنه عصابة العسكر و حتى لو ارادت ذلك فماما فرنسا لن تسمح بذلك و الجزائر الحالية لن تستطيع استعراض عضلاتها الكلامية مع فرنسا كما تفعل مع المغرب، فاختارت الحل السهل و البسيط و هو الهروب إلى الأمام و عدم تسليط الضوء على المشاكل الحقيقية فانتظار حصول معجزة بترولية تنقد وجه ماء العصابة أو الدخول في حرب مهما كانت مع أي كان و احتساب هذا الفشل ضمن مخلفات الحرب.
M99TV
www.m99.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...