عملية نصب كبيرة بالمغرب على مستثمر أجنبي تستنفر الاعلام البلجيكي

اختلفت الأحوال والظروف التي قادتهم إلى المغرب، غير أن القاسم المشترك هو إقدامهم على دخول مغامرة الاستثمار في بلد لا تغيب عنه الشمس إلا أسابيع معدودة في السنة لكل هدفه، لكنهم جميعا غادروا وفي أنفسهم ذكرى سيئة وبعضهم كاد يفقد عقله من جراء فظاعة النصب الذي تعرض له، بعضهم مات من «الفقصة» وآخرون غادروا ناقمين ومنهم من لا زال ينتظر لعل شمس الإنصاف تشرق من ردهات المحاكم التي ظلت ملفاتهم ترواح مكانها بها، وبعضها تم البت فيه لكنه بعد أن فات الأوان. إنهم مستثمرون جاؤوا إلى القنيطرة وأحبوا المدينة والجهة بعد أن أغراهم من أغراهم وأظهر لهم من « الربح قنطار» إلا أنه لم يبق له لا الفضل ولا رأس المال على حسب تعبير عبد الرحمان المجدوب رحمة الله عليه. في هذا التحقيق سنسرد قصة مستثمر أجنبي غاصت عجلاته في رمال النصب والاحتيال المتحركة فاضطر لترك « الجمل بما حمل» الأمر الذي ضيع على الجهة رؤوس أموال، وجعل كل الشعارات المرفوعة أضعف من أوراق الخريف بعد أن تبددت كل الضمانات القانونية والإدارية التي قدمت له وأصبح ك» اليتيم في مأدبة اللئام» وإليكم القصة من حيث لا نعلم لها بداية على أمل أن تكون لها نهاية أشبه بقصص الأطفال.

سيلي ألدو « لم يعتقد أن عشقه للمغرب سيتحول إلى كابوس مرعب عندما جمعته الظروف مع مهاجر مغربي، هذا الأخير الذي اقترح عليه أن يشد الرحال نحو المغرب من أجل إنشاء شركة لحفر الآبار مقرها بمدينة القنيطرة ، عمل لأزيد من 15 سنة بدون أي مشاكل إلى أن قادته الظروف إلى إبرام عقد مع بعض الأشخاص بمدينة سيدي قاسم.

أصل الحكاية

تكشف حيثيات هذه القضية أن « سيلي ألدو « جمعته الظروف مع شركاء مغاربة ، وبحكم العقد الذي جمع بينهما و الذي من خلاله شرع السيد ألدو في العمل في ضيعة الحاج محمد قمرين الكائنة بسكيلات ،قيادة بئر الطالب بعد توصله يوم العقد بمبلغ 20.000 درهم من مجموع 690.000 درهم الا ان السيد ألدو توقف عن العمل بعد بدايته لعدم توصله بباقي المبالغ المستحقة ليتفاجئ بحجز معداته و بدعوة قضائية ضده من السيدة خ الصافي و السيد فتح الله متهمينه بتوصله بجميع المبالغ المستحقة و عدم إنجازه المهمة التي كلف بها..

أورد محضر استماع لدى الدرك الملكي بسيدي قاسم أثناء التحقيق في ملابسات هذه القضية أن المواطن «المواطن البلجيكي « توصل بمبلغ 690.000 درهم مسجلة بعقد في بلدية سيدي قاسم الشيء الذي نكره السيد ألدو و يؤكد ان بنود العقد لا تسمح له بأخذ المبلغ المتفق عليه كاملا قبل إنجاز مهمته و أن الوثيقة التي أدلى بها الطرف الآخر مزورة .
، خلافا لما تضمنه العقد الأصلي الذي ينص على أن المبلغ المالي الذي تم تحويله إلى حساب الشركة هو فقط مبلغ 20.000 درهم
بعد كل المحاولات التي قام بها دفاع المستثمر في محاولة من هذا الأخير إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشركة التي كان يطمح أن تكون وسيلة لتطوير العلاقات بين المغرب و بلجيكا، وأبدى المستثمر المذكور حسرته من الفشل الذي اعترضه على اعتباره أول مستثمر يحل بالمغرب، حيث كان عدد كبير من المستثمرين البلجيكيين ينتظرون دورهم من أجل الحلول بالمغرب، إلا أن ما تعرض له هذا الأخير جعل بقية المستثمرين الذين يتشكلون في إطار نادي للاستثمار يترددون إلى حين معرفة مآل تجربة هذا الأخير.

وفي مقابل ذلك قام السيد ألدو بالطعن بالزور في هذا الاتفاق وقال بحسب وثائق القضية على أن الاتفاق يحمل توقيع مزور لهذا الأخير . وأضاف سيلي ألدو أنه لم يصادق على توقيعه لدى مصالح بلدية سيدي قاسم وعلل ذلك بكون تصحيح الإمضاء الذي يخص الوثيقة موضوع الطعن بالتزوير لا يوجد في سجل الإمضاءات بنفس البلدية ، وتبعا لذلك تقدم المستثمر البلجيكي بشكاية إلى وزير العدل المغربي يتهم فيها بلدية سيدي قاسم بتصحيح إمضاء وثائق دون أن يكون حاضرا ودون القيام بالتوقيع على السجل الخاص بذلك، وطالب ألدو الوزير بضرورة التدخل من أجل تصحيح هذه الوضعية. أما الأموال التي ادعى الطرف الآخر بأنه سبق وأن حولها إليه أجاب المستثمر البلجيكي بأنه فعلا تلقى المبلغ المشار إليه في العقد و هو مبلغ 20.000 درهم و لكن لم يتوصل بأي مبلغ آخر من المغربيين.

و الغريب في الأمر هو أن بعد الاطلاع على الوثائق يتضح جليا غياب طابع الشركة في عدة وثائق مسجلة في بلدية سيدي قاسم مع إمضاء يخالف إمضاء السيد ألدو ، غير ذلك محامي الشريكين المغربيين يدعي إمضاء و موافقة السيد ألدو على إلتزامه بإنهاء بنود العقد في مهلة لا تتجاوز شهرا واحدا من خلال إلتزام مكتوب باللغة العربية ، اللغة التي لا يفقهها السيد ألدو مع تزوير توقيعه حسب أقوال المستثمر البلجيكي الذي لازال ينتظر إنصافه.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...