الدكتور أحمد الدرداري…قراءة في الارتجالية وأزمة القرارات غير المحسوبة

قناة م ٩٩
ان الطابع الشخصي للمؤسسات الذي ثار عليه المفكر الالماني فخته، يؤدي في الغالب الى سوء تقدير للمكتسبات و للمنجزات كما قد يسيئ تقدير لمستوى الوعي المجتمعي ويكرس التسلط، ومع شيوع خطاب الشؤم وانتقال المعلومة بين المواطنين بسرعة بفضل شبكات الاتصال الحديثة والتي سهلت التواصل الاجتماعي . بالاضافة الى وجود اعداء الاصلاح في مقابل وجود مطالبين بالتغيير مما يقوي من احتدام الجدال السياسي والشعبي. ومعلوم ان الظرفية تتوخى تجنب المجازفة في اتخاذ القرارات المرتبطة بالسياسات الاجتماعية، لاسيما وان المواطن نفذ لديه الصبر وفقد الثقة لكثرة الوعود وطول والانتظار اضافة الى وجود متربصين للركوب على الفوضى واي انفلات .

ولمقاربة عوامل الازمة وصعوبة المرحلة يجب ان نقر اولا بأن المسؤولية مرتبطة بفشل النموذج الاصلاحي وبالتراكمات الحكومية السلبية ويتحملها المسؤولين كل على عهده وكل من زاوية مجال تخصصه وهي كما يلي:

اولا : اهمال المسؤولين للتوجيهات والاختيارات الملكية الكاشفة والصريحة.
لقد قال جلالة الملك في خطاب العرش 2018 : « إن المغرب، بماضيه وحاضره ومستقبله، أمانة في أعناقنا جميعا. لقد حققنا معا، العديد من المنجزات في مختلف المجالات. ولن نتمكن من رفع التحديات وتحقيق التطلعات إلا في إطار الوحدة والتضامن والاستقرار، والإيمان بوحدة المصير، في السراء والضراء، والتحلي بروح الوطنية الصادقة والمواطنة المسؤولة.
إن تحقيق المنجزات، وتصحيح الاختلالات، ومعالجة أي مشكل اقتصادي أو اجتماعي، يقتضي العمل الجماعي، والتخطيط والتنسيق، بين مختلف المؤسسات والفاعلين، وخاصة بين أعضاء الحكومة، والأحزاب المكونة لها.

كما ينبغي الترفع عن الخلافات الظرفية، والعمل على تحسين أداء الإدارة، وضمان السير السليم للمؤسسات، بما يعزز الثقة والطمأنينة داخل المجتمع، وبين كل مكوناته ».
وقال جلالة الملك في خطاب العرش 2015 “… وما تعيشونه يهمني وما يصيبكم يمسني وما يسركم يسعدني وما يشغلكم أضعه دائما في مقدمة انشغالاتي”

ثانيا : تغييب الكفاءات من العمل الحكومي التشاركي .
ان الفشل في التسيير يرتبط بضعف الخبرة والالمام بمخاطر المسؤولية خصوصا في المؤسسات التي يرتبط مداها بعموم المواطنين كمعنيين او كمستفيدين مثل قطاع التعليم والصحة، ذلك انه لا يمكن تطوير أداء العمل الحكومي دون اعمال توجهات رئيس الدولة، والاكتفاء فقط باستبدال الوجوه الحكومية بأخرى اقل خبرة وهيبة ومسؤولية من سابقاتها، فالظرفية تتطلب تركيز العمل بالكفاءات التي تتعاطى مع التحديات والاكراهات التي تواجهها مختلف شرائح المجتمع.

ثالثا: مخالفة القوانين وتناقضها .
لمجرد وجود قانون معين لا يجوز مخالفته الا بعد استبداله بقانون آخر من نفس المرتبة ، وحيث ان القوانين كثيرة والقرارات والمذكرات الوزارية تبقى اختصاصا داخليا وحصريا دون ان تعرض في المجلس الوزاري فانها تشكل معضلةً قانونية تتناقض احيانا مع القوانين الاعلى درجة ومنها الدستور ، وحتى اذا افترضنا ان قرار توظيف الاطر التربوية هي مسألة جهوية تماشيا مع مفهوم الجهوية المتقدمة، فان ذلك غير منطقي لكون القرارات التي تسري على المستوى الجهوي يجب ان تتخذ في اطار الجهة من طرف مجلس الجهة وليس الوزير ويجب تفويت اختصاص تدبير القطاع الى الجهة مثل تجربة المانيا ، وكذلك اذا كان القرار يسرى على الجهة دون التقيد بالمقتضيات الدستورية فيجب ان يكون هناك دستورا جهويا للحفاظ على تدرج القوانين خصوصا اذا كان القرار المتخذ وطني و لا يستند الى الدستور.

رابعا : المواجهات غير المبررة بين القوة العمومية والمواطنين .
معلوم ان الاصلاح مهم لجميع المواطنين وان حاملي الشهادات بمن فيهم الذين يفوق عمرهم 30 سنة من بينهم ابناء رجال الامن والشرطة والقوات المساعد وفراد من عائلاتهم ، وغير منطقي استخدام الاشخاص ضد أنفسهم وأهلهم ، كما ان الطرف المستفيد من المواجهة هدفه إقبار الحلول وضرب المكتسبات الامنية والتنموية واهانة المواطنين وجر المغرب الى الخلف تحت مسميات الحسابات السياسية والتآمر المبطن وزرع الفتنة وازالة الاحترام وشيوع الفوضى ويكون الخاسر الاكبر هو الوطن والمواطن على حد سواء ، بينما بعض المفسدين فيمكنهم الهروب الى دول يحملون جنسيتها بكل سهولة .
خامسا: تأزم الاوضاع غيب الاحزاب ونقل المعارضة
الى الشارع .

بالعودة الى المعارضة كما وردت في الفصل 10 من الدستور يمكن القول ان المعارضة من داخل قبة البرلمان لم يبقى لها أهمية لكون الاحزاب التي لها فريق برلماني كلها شاركت في الحكومات السابقة فتم افراغها من الشعارات، وبقيت الساحة السياسية خالية من معارضة حزبية برلمانية قوية، فتم اسناد المعارضة للشارع الشيء الذي سينهي التمثيلية السياسية للمواطنين واصبحت الفئات متضامنة ومتواصلة ومؤطرة فايسبوكيا دون حاجة الى زعيم أو حزب سياسي .

وعليه تبقى مواصلة الاصلاحات هي الحل الوحيد على المستوى الاجتماعي والاقتصادي دون السماح بالعودة الى الوراء ، وعلى الدولة العمل على تنفيذ ما يوجد على عاتقها من التزامات طبقا للمقتضيات الدستورية و القانونية و للمقاربات المقررة ، كما لا يمكن التخلي عن مطالب المواطنين والسماح للاشرار بان يحصلوا على فرص اشعال النار وايقاض الفتن في ظرفية دقيقة وحساسة و في ظل وجود عوامل تأثير سلبية اقليمية ودولية .
الدكتور أحمد الدرداري:أستاذ القانون العام والقانون الدستوري
M99TV
www.mtv99.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...