هل اخترقت المخابرات الجزائرية في فرنسا جماعة التوحيد والإصلاح ؟

قناة م 99
مباشرة بعد الانتخابات التشريعية والمحلية لشتنبر 2021 لوحظ تحرك وتغير غير بريء للذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، جماعة التوحيد والإصلاح في الخارج بشكل يبعث عن القلق ويطرح العديد من الأسئلة حول نوايا الجماعة والحزب في إعادة ترتيب التوازنات السياسية، من خلال إعادة ترميم ما يمكن أن يطلق عليه بأوراق التفاوض والتموضع الاستراتيجي بشكل قد يهدد موازين القوى بين المغرب والجزائر في المجال الديني على الساحة الأوربية على الخصوص.


هذه الأسئلة يطرحها سياق اصطفاف بعض عناصر المحسوبة على جماعة التوحيد الإصلاح بفرنسا إلى جانب عمدة مسجد باريس الجزائري، يتعلق الأمر مثالا لا حصرا، بأنور كبيبش الذي ازداد في غشت 1961 بمكناس وسط المغرب، و بعدها هاجر إلى فرنسا عام 1980 قصد استكمال دراسته هناك، حيث تخرج من المدرسة الوطنية الطرق والقناطر، وفضلاً عن دراسته الأكاديمية، فقد اجتذبه العمل الدعوي والجمعوي واشتغل خبيراً فنياً في قطاع الاتصالات.

السيد أنور كبيبش معروف بارتبطاته مع تنظيم “الاخوان المسلمون ” في فرنسا، بالإضافة إلى علاقاته مع “حزب العدالة والتنمية” و”حركة التوحيد والإصلاح”، التي يعتبر ممثلها بهذا البلد، على الرغم من أن المعني بالأمر عادة ما ينفي هذه العلاقة.
المثير في الأمر هو توجه أنور كبيبش إلى مساندة والاصطفاف مع الجزائري المدعو شمس الدين حفيظ الذي يرأس مسجد باريس، هذا الرجل يتخذ من الأنشطة الدينية غطاء لنشاطه القوي لصالح الجزائر، فيكفي أن تضع هذا الاسم على محركات البحث حتى تبرز أنشطته الاستخباراتية لصالح الجزائر والبوليساريو، فهو المحامي الخاص لجبهة البوليساريو في فرنسا ولسفارة الجزائر في باريس، ومعروف بعدائه الشديد للمغرب، بل أكثر من ذلك فهو الذي رفع دعوى في فرنسا سنة 2013 من أجل إسقاط الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي.


وبدعم من بعض قيادات التوحيد والإصلاح بفرنسا استطاع الجزائري شمس الدين حفيظ الذي يبلغ 65 سنة من العمر أن يصبح رئيساً للفدرالية الوطنية للمسجد الكبير لباريس الذي يعد أهم مكونات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.
الاصطفاف المشبوه من بعض قيادات من التوحيد والإصلاح بفرنسا مع الجزائر يلاحظ جليا من خلال العديد من البيانات التي أصدرها أنور كبيبش باسم تجمع مسلمي فرنسا، وتمت تزكيتها ايضا من طرف عمادة مسجد باريس، بهدف مواجهة مشروع محمد الموساوي الذي يترأس المجلس الفرنسي للديانة الفرنسية، والذي يهدف إلى إيجاد تمثيلية حقيقية للإسلام والمسلمين في فرنسا، تمثيلية منبثقة عن انتخابات لممثلي المسلمين من جميع الجهات الفرنسية.

يظهر أيضا، هذا التحالف بين حركة التوحيد والإصلاح ومحامي البوليزاريو، من خلال انضمام كبيبش ومن معه لما يسمى بالمجلس الوطني لأئمة فرنسا، الذي انعقد مؤخرا تحت إشراف مسجد باريس، والذي ضم في غالبيته العظمى أئمة جزائريين تم وضعهم رهن إشارة مسجد باريس، من طرف النظام الجزائري. لائحة الأئمة هؤلاء تم انتقائهم من طرف المخابرات الجزائرية بعناية فائقة ويتقاضون أجورهم من السلطات الجزائرية وقاسمهم المشترك هو العداء الشديد للمغرب ومصالحه.
هذه المعطيات والقرائن تدفعنا أن نتساءل حول مدى العلاقة المشبوهة بين بعض قيادات الجماعة والجزائر، وارتباطها بنتائج الانتخابات العامة التي عرفها المغرب في سبتمبر 2021 بما أفرزته من تراجع كبير لحزب العدالة والتنمية، سواء على المستوى التشريعي أو على مستوى الجماعات الترابية.
وهو ما يطرح السؤال على قيادة الحركة وعلى زعامة الحزب، هل الأمر يتعلق باختيار استراتيجي يرمي إلى تصفية حسابات سياسية من خلال الاستقواء بهيئات تعاكس مصالح المغرب وإرسال رسالة لمن يهمه الأمر، أم يتعلق الأمر بحسابات شخصية لبعض أعضاء الجماعة, وهذا الأمر يتطلب التوضيح للرأي العام.
M99TV
www.m99.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...