عذراً يا زياش و مزراوي على جحود مسؤولين لا يبادلاكما حب وطنكم

قناة م99

عذراً يا زياش ومزراوي على جحود مسؤولين لا يبادلاكما حب وطنكم

بقلم الدكتور سمير بنيس، واشنطن

كباقي المغاربة الذين يحبون كرة القدم ويتنفسوا هذه الرياضة ويعشقون قميص المنتخب الوطني حتى النخاع، كنت أنتظر الافراج عن لائحة المنتخب الوطني المشارك في منافسات كأس افريقيا بفارغ الصبر وكنت أتمنى أن يتم طي صفحة الخلاف بين اللاعبين حكيم زياش ونصير مزراوي والناخب الوطني وحيد خليلوزيدتش. كنت أتمنى أن ينتصر صوت الحكمة، أن تكون مصلحة الفريق الوطني فوق كل اعتبار وفوق كل حسابات شخصانية وأنانية ضيقة وأن تقوم الجامعة بالعمل من أجل تحقيق المصالحة بين هذا اللاعب واللاعب نصير مزرواي من جهة والناخب الوطني من جهة أخرى.

إلا أنه ومع الأسف، لم تتم المناداة على أي من اللاعبين على الرغم من أدائهما المتميز مع فريقيهما وأنهما يقدمان مستويات رفيعة لا تقبل أي مقارنة مع بعض اللاعبين الموجودين في اللائحة النهائية التي اختارها الناخب الوطني. وصراحة، أحسست بخذلان الجامعة الملكية المغربية لكل المغاربة ولهذين اللاعبين. لا يختلف اثنان أن على الجامعة عدم التدخل في صلاحيات المدرب وترك المجال له ليعمل بحرية. ولكن حينما يتعلق الأمر بمدرب أثبت أنه له شخصية عدائية تتحفنا كل مرة بتصريحات تنم على أنه بعيد كل البعد عن الحرفية التي ينبغي أن يتحلى به مدرب يعمل في هذا المستوى، وحينما نكون أمام مدرب يجعل أنافته وأناه الأعلى فوق كل اعتبار وإن كان ذلك على حساب المنتخب الوطني ومشاعر الشعب المغربي التواق لرؤية منتخبه يذهب بعيداً في هذه المنافسة، فكان على الجامعة أن تتدخل وتضع حداً لهذه التصرفات الدكتاتورية التي يفرضها على لاعبي المنتخب الوطني.

قبل المغاربة على مضض أن يتم إقصاء هذين اللاعبين من المباريات المؤهلة لكأس العالم، ولكن أن يستمر هذا المسلسل حتى الآن، فذلك من ضرب العبث ويضر بمصالح منتخبنا الوطني، خاصةً وأن اللاعبين خرجا في الآونة بتصريحات حاولا فيها خفض حدة التوتر مع المدرب وأوضحا حقيقة ما جرى ليطلع عليها كل المغاربة. وعلينا ألا نثق في أنفسنا وأن نقول أن لنا منتخب قوي وأنه حقق العلامة الكاملة في الدور الأول لاقصائيات كأس العالم، فعلينا ألا ننسى أن هذا المدرب محظوظ وأن المنتخب الوطني لعب كل مبارياته في المغرب، وعلى الرغم من ذلك لم يكن مقنعا في أي اللقاءات، اللهم إذا استثنينا لقاء الذهاب أمام منتحب غينيا.

فأن تصمت الجامعة الملكية المغربية ومعها الصحافة الرياضية المغربية عما جرى وألا تضغط على الجامعة حول صمتها أمام تعتت هذا المدرب، فإن ذلك غير مقبول ولا يعطي رسالة مطمئنة ولا مشجعة لكل أبناء المهجر الذين قد يفكرون في المستقبل في حمل القميص الوطني أو ستعمل الجامعة على إقناعهم بذلك. كيف ستنجح الجامعة الملكية المغربية في ذلك وهي عبرت بشكل واضح عن جحودها وتنكرها للاعبين واجها وتحملا كل الضغوطات التي مورست عليهما من أجل العدول عن اللعب مع المنتخب المغربي واللعب مع المنتخب الهولندي. علينا ألا ننسى أن زياش، خلافاً للعديد من اللاعبين الذين ولدوا في المهجر، لم يجعل المغرب كاختياره الثاني في حال لم تتم المناداة عليه من طرف المنتخب الهولندي، بل اختار بشكل تلقائي اللعب مع المنتخب المغربي، شأنه في ذلك شأن اللاعب مزرواي، وكلاهما يعتبران من الطراز العالمي.

لا يمكن لأي أحد أن ينكر أن كلا اللاعبان ربما قد ارتكبا بعد الأخطاء في التعامل مع الناخب الوطني، ولكن من منا لم يرتكب ولن يرتكب أخطاء في حياته؟ وحتى لو فرضنا أنهما تعاملا بشكل فظ مع الناخب الوطني، فهل ارتكبا خيانة تجعلهما يؤديا الثمن غاليا بهذا الشكل وتنتهي بهما إلى الاقصاء بهذه الطريقة من المنتخب الوطني؟ أليس هناك مجال للصفح والمسامحة وطي صفحة من أجل المصلحة العامة؟

وما هي الرسالة التي يقدمها المغرب للأجيال القادمة وكيف سيكون بإمكانه إقناعهم بأنهم سيعاملون أحسن معاملة من طرفهم بلدهم الأصلي وهم يرون كيف سمحت الجامعة لمدرب فج وفظ غليظ القلب ومستفز أن يعبث بالمنتخب الوطني وأن يتعامل معه ومع اللاعبين كما لو كان يتعامل مع عمال يعملون في مزرعته؟ جحود المسؤولين في الجامعة للاعبين زياش ومزراوي- وإن كان قد ارتكبا أخطاءً فادحة- سيدفع الكثير من مغاربة المهجر إلى عدم تلبية أي دعوة موجهة من المغرب لتمثيله. كيف سيقومون بذلك وهم يرون أن الجامعة تتنكر لمن ضحى بكل شيء وتحمل كل الضغوطات من أجل تمثيل المغرب وتكافئ من مثلوا منتخبات أخرى حينما كانوا يعتبرون من بين اللاعبين الواعدين ولعبوا لمنتخبات أخرى. ومن منا يسنى أن اللاعب منير الحدادي، حينما كان الكل يتنبأ له بمستقبل واعد رفض تمثيل المغرب وفضل اللعب مع إسبانيا وكيف أصبح يلهث وراء تمثيل المغرب بعدما فقد أي إمكانية للعب مع إسبانيا. شأنه في ذلك شأن اللاعب أيمن برقوق الذي رفض غير ما مر تلبية نداء الوطن أملا منه في اللعب مع المنتخب الألماني ولم يقرر اللعب مع المنتخب إلا ما بعد تبث للجميع أن لاعب من الصف الثاني أو الثالث وأنه لا يصلح لتمثيل المنتخب الألماني.

ما يحز في النفس هو أن كل من اللاعبين الحدادي وبرقوق لا يتمتعان بالرسمية مع فريقيهما، فكيف لنا أن ننتظر منهما أن يقدما الإضافة المرجوة للمنتخب الوطني ونحن على أبواب منافسة قارية ذات أهمية بالغة. ولم يكن اللاعب برقوق- الذي يعتبر من اللاعبين المدللين للمدرب- في المستوى المطلوب في أي من المباريات التي لعبها لحد الآن. وإن كان المنتخب الوطني يمتلك خط وسط ميدان ضعيف فالسبب في ذلك هو تواجد لاعب يفتقد للتنافسية ولا يمتلك المستوى المطلوب للعب بشكل رسمي مع المنتخب الوطني.

نعطي الفرصة لمن خذلوا المغرب في بداية مسارهم ونقصي من عبروا بلا هوادة عن حبهم للمغرب وهم في أوج عطائهم بداعي أنهم ارتبكوا أخطاء ولم يحسنوا التعامل مع مدرب غليظ القلب لا يصلح ليدرب فريقا مقل منتخبنا الوطني.

أبهذه الطريق نكافئ من يحب بلدنا ولا يتوان في أي لحظة في الدفاع عنها على الرغم من أنه ولد في المهجر وأن المغرب لم يقدم أي شيء حينما كان لاعبا مغموراً؟ أبهذه الطريقة سنقوم بإقناع لاعبين واعدين في إسبانيا، خاصة في الفئات السنية لفريق برشلونة أمثل إلياس أخوماش ولامين جمال، باللعب مع المنتخب وهم يرون كيف أن المسؤولين عن الكرة في المغرب تنكروا للاعبين متميزين يحبون بلدهم الأصلي؟

ألم يفكروا أن من شأن الاقصاء الذي تعرض له اللاعبان زياش ومزراوي أن يدفع اللاعب الواعد والرائع عبد الصمد الزلزولي إلى التراجع عن تمثيل المنتخب الوطني والخضوع للضغوطات التي تمارس عليه من طرف الجامعة الاسبانية؟ اللاعب الزلزولي لاعب من الطراز العالمي وأتمنى أن يفضل اللعب مع المنتخب الوطني وأن يكون مفخرة لنا ومثال يحتذى لكل المغاربة في المستقبل.

قبل أسابيع كنت أتوق كثيراً لرؤية المنتخب الوطني في كاس افريقيا وكنت أعلق أمالاً كبيرة في أن يذهب بعيداً في هذه المنافسة وأن يفرح الشعب المغربي الذي تذوق طعم الإحباط والحزن في العديد من المنافسات القارية والدولية السابقة، وكان آخرها الكأس العربية، إلا أنه وبسبب تواجد مدرب مثل خليوزيدش وتماديه في تغليب أناه الأعلى على مصلحة المنتخب وفي ظل تخاذل الجامعة الملكية المغربية عن أداء واجبها الوطني، فإنني لم أعد أعلق أية أمال على هذه الكأس وليست لي النية في متابعتها بنفس الشغف والتوتر كما في السابق.

M99TV
www.m99.ma


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...