نصفه صحفي ونصفه “بركاك”: عندما لا يستتر المبتلي

بقلم: سفيان نهرو
شدني تصريح بالصوت والصورة لنفر من ثلاثة أشخاص، يرابطون قبالة المحكمة الزجرية بالدارالبيضاء صباح الثلاثاء 20 شتنبر، ويحملون “كاغط كبير” كتب عليه عبارة “تحرير القضاء”، اعتقدت للوهلة الأولى أن الثلاثة هم “ضحايا حكم” أخلف التعليل والتقدير فلم ينصفهم، لكن قناة الكترونية ستدفعهم الى البوح بما في قلوبهم.
فأما أحدهم فصحفي كما تقول وثائقه، وأما مرافقاه فلا شغل لهما غير السير في الطريق التي رسمها لهما الصحفي.
تبين أن الثلاثة يسمون أنفسهم ب”المجتمع المدني”، وسبب نزول وقوفهم في زاوية المحكمة أنهم جاؤوا يناصرون استقلال قضاة المحكمة الزجرية، ومبرر قلقهم على استقلال القضاة مبهم وملتبس ويبقى مجهولا، هذا إن كان الثلاثة يفقهون أصلا في معنى وفلسفة استقلال القضاء،لأنهم لو يعلمون علم اليقين دلالة استقلال القضاء لأدركوا أن وقفتهم الصغيرة هي نقطة سوداء في مسار استقلال القضاء.
المثير ليس هو ثلاثة أشخاص ينتحلون صفة المجتمع المدني، بل المثير الغريب العجيب هو ما صرح به كبيرهم الصحفي، هذا الأخير لم يجد أدنى حرج في القول بلسانه الذي لا عظم فيه ولا استحياء أنه “بركاك” أو “عطاي ديال البوليس”، وبرر “البركاك” سلوكه بأنه يحصل على الخبر كصحفي، لكنه يعدل عن نشره في “جريدته” ويتوجه به صوب أقرب كوميسارية أو ملحقة إدارية أو باشوية، “باش يدي الأجر” ، بل إن صاحبنا أقر انه شب وترعرع في حضن “التبركيك” منذ القرن العشرين، وفي زمن ادريس البصري الذي ذكره بالإسم حين قال مفاخرا بجريرته” كان ادريس البصري الله يرحمة كيجي عندنا بسيارة أونو البيضاء ونعطيوه خبيرات”…
هكذا إذن تحدث “البركاكون” عن “تبركيكهم” علنا، ومنهم من أخذته الحمية أن جاهر أن نصفه صحفي والنصف الآخر “بركاك” وهو لا يجد شناعة ولا تقززا في هذا القول.
هؤلاء هم الذين خرجوا صبيحة ذلك الثلاثاء ليدافعوا عن استقلال قضاة المحكمة الزجرية، ولماذا بالضبط قضاة المحكمة الزجرية؟ لأن الثلاثة موضوع شكايات وملاحقات قضائية وأصحاب سوابق، يريدون تقديم عربون صداقة وهمية، فأما القضاء فمستقل بالدستور والقانون وليس بوقفة من ثلاثة أشخاص يقرون فيها بجرائم أخلاقية.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...